محمد متولي الشعراوي
3231
تفسير الشعراوي
ففي الأرض العناصر والمعادن والقوت ، وفي السماء الشمس والقمر والنجوم ، وكل ذلك فضل الخالق على المخلوق . إن فضل اللّه يؤتيه سبحانه وتعالى من يشاء وتتسع قدرته لكل مطلوب ؛ لذلك لا يمن المؤمن على اللّه بإيمانه ، فليس عند اللّه أزمة في الذين يؤمنون به ، وهو قادر على أن يأتي بقوم يحملون دعوته ، فإذا ما ارتفعت رأس الباطل فهذا دليل على أن قطافها قد حان ؛ لأن الزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس يمكث في الأرض . فكأن اللّه حين يندب المؤمنين لمهمة إيمانية فلا يقال : إن المؤمنين إنما يفعلون ذلك لمصلحة ربهم . لا ، ولكن ذلك فضل من اللّه على المؤمنين حين يختارهم لمهمة حمل البلاغ عن اللّه ، ويعود الخير إلى المؤمنين ثمرة مضاعفة . إذن فحين يكون اختيار اللّه للمؤمن لمهمة إيمانية فهذا فضل من اللّه على المؤمن . ونعرف أن الفضل هو الأمر الزائد عن العدل فالحق سبحانه وتعالى قد قال : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) ( سورة يونس ) وكل تكليف من الحق للخلق هو فضل من اللّه ؛ لأنك إن نظرت إلى كل تكليف من الحق للخلق لوجدت أن التكليف إنما يعود لصالح الخلق وما دامت الفائدة من التكليف تعود إلى الخلق فليس من المطلوب إذن أن يثاب الخلق المؤمنون المكلفون ، لكن اللّه يأبى أن يكلف خلقه بتكاليف ويذهبون إلى هذه التكاليف بطاعة ومحبة دون أن يجازيهم على ذلك بحسن الثواب . ولهذا نجد الحق يقول : قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ ( من الآية 17 سورة الحجرات ) المنّة إذن للّه حين تفضل على الخلق الذين أطاعوه بحسن حياتهم في إطار تكاليفه الإيمانية ، وفوق ذلك هناك الثواب ، وهذا هو عين التفضل من الحق على الخلق المؤمنين : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) ( سورة يونس )